مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
353
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
لكن أورد عليه المحدّث البحراني أنّ هذا الاستعمال غير متعارف ، ولعلّه كان في تلك المواضع مع القرينة ولا قرينة هنا ( « 1 » ) . وكيف كان فقد استدلّ له - مضافاً إلى دعوى الإجماع وطريقة الاحتياط ( « 2 » ) - بالروايتين المتقدّمتين بدعوى دلالتهما على الوجوب . وأجيب عنه بمنع الدلالة على الوجوب ؛ لأنّ الأمر فيهما بالجملة الخبريّة ، وهي غير ظاهرة في الوجوب ( « 3 » ) ، ولإعراض المشهور عنهما وإشعار ذيلهما بإرادة الأمر
--> ( 1 ) الحدائق 2 : 55 . ( 2 ) استدلّ بذلك السيد ابن زهرة في الغنية ( 36 ) حيث إنّه - بعد أن ذكر أفعالًا واجبة ومستحبّة في الاستنجاء ، منها : وجوب الاستبراء من البول - قال : « ويدلّ على جميع ذلك الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط ، فإنّ من استنجى على الوجه الذي ذكرناه وصلّى برئت ذمّته بيقين ، وليس كذلك إذا لم يستنج أو استنجى بخلاف ما ذكرناه » . ( 3 ) جواهر الكلام 2 : 58 . ولكن نوقش في ذلك بأنّه لا خصوصيّة في ذلك بصيغة ( افعل ) بل كلّ ما دلّ على الطلب وإرادة الفعل - سواءً كان بالصيغة المشار إليها أم لا - فإنّه للوجوب إلّا مع قيام القرينة على خلافه ، بل ربّما ذهب بعض إلى أنّ الجملة الخبرية أقوى في الدلالة على الوجوب من صيغة ( افعل ) . ( الحبل المتين : 35 ، الهامش . الحدائق 2 : 55 ) وتفصيل ذلك في علم الأصول .